الثقافة تواصل: مقاربة أنثربولوجية لسانية

 

 

 
قراءة في كتاب
 الثقافة تواصل: مقاربة أنثربولوجية لسانية
                  تقديم وترجمة:  ذ. بوزرود خالد
أستاذ مادة اللغة الفرنسية -ثانوية مولاي علي الشريف الريش -المغرب
 
     منذ سنة 1964 ، ظهرت بالولايات المتحدة الأمريكية العديد من الأبحاث التي ربطت التواصل اللغوي بالسياقات الاجتماعية الثقافية ، وأصبحت اللسانيات وعلم النفس و الاجتماع والأنتروبولوجيا... تتحاور فيما بينها، كل علم من هذه العلوم ينتفع من جيرانه. وأصبحت العديد من العناوين مثل "اللغة في الثقافة والمجتمع" و"الأنتروبولوجيا والتواصل"([1][1]) ... عناوين معتادة. ولقد أثرى هذا التلاقح البعد التواصلي ،وأصبح البحث يسير نحو هدق رئيسي : بناء نظرية عامة للتواصل . ويدخل كتاب "اللغة الصامتة: المقاربة الانتروبولوجية اللسانية للثقافة" لكاتبه إٍدوارد هول ضمن هذه الأعمال التي كرست جهودها لتعميق البحث في التواصل، ورصد مختلف العناصر المكونة له، متوسلة في ذلك بآليات انتروبولوجيا ولسانية...
يثير موضوع الآخر في المجال الأكاديمي على الخصوص ، جدلا حادا بين الأنتروبولوجيين وعلماء النفس والإجتماع والفلسفة واللسانيين ، بصفة عامة المهتمين بالتواصل وتجلياته. تناقش فيه جملة من الأسئلة ، من قبيل: من هو الآخر و كيف نفهمه؟ الصدام مع الآخر وكيف نتعامل معه ؟ .يقول المؤلف: "في كل مرة يذهب فيها أحد الأمريكيين إلى الخارج، يعاني مما نسميه بالصدمة الثقافية Le choc culturel . وهذه الصدمة، سيبها تغيير معظم العادات المترسخة لديه واصطدامها بعادات مجهولة"([2][2]) . ويضيف : "يقف رجل الشارع العادي مرارا ،في حيرة أمام وجوده، الذي تتحكم فيه، شمالا وجنوبا، قوى لا يستطيع أن يدرك كنهها، وكذلك مواجهته للآخر متأثرا بأفعاله وسلوكاته"([3][3]). ليخلص قائلا: "حللت في هذا الكتاب الخطوط العريضة لمفهومي الزمن والفضاء، باعتبارهما عنصرين ثقافين تتمثل فيهما القوة التواصلية أشد من اللغة"([4][4]).
لقد أوردت هذه النصوص الثلاث، لأنها تحدد بكيفية دقيقة خطة الكتاب في ثلاث نقاط:
- تفسير الإختلافات الثقافية .
- السلوك ودوره في الخطاب التواصلي .
- الظواهر خارج اللغوية ودورها في التواصل الثقافي .
يعترض الإنسان المعاصر عائقان متشابهان : الأول، وهو الأكثر بداهة، يرتبط بالعلاقات بين السكان والمحيط. والثاني، وهو أقل وضوحا،يتعلق بالإنسان والعلاقة التي يربطها مع ذاته وامتداداته، المتكونة من مؤسساته ،وأفكاره، ومحيطه المباشر، ليشمل المجموع الإنساني ...باختصار العلاقة التي يربطها مع الثقافة "([5][5]). وتهتم الأنتربولوجية الثقافية برصد مختلف التمظهرات الثقافية التي يقوم الإنسان بإنتاجها، بل إن هدف الأنتروبولجي خاصة والإنسان عامة هو "إعادة اكتشاف هويته المنسية"([6][6])، اكتشاف أناه التي ضاعت في صراعه مع المادة والآخر .
وما نلاحظه في المنهج الأنتروبولوجي هو ، النزوع الدائم نحو المقارنة بين الثقافات التي يصفها، للوصول إلى القوانين العامة التي تربط بين العادات والإنسان ، وتحقق التواصل بين مختلف عناصر الثقافة . إنه نزوع نحو الإمساك بالخيط الرفيع الذي يربط المجموع البشري. كما أن من أهم خصوصيات البحث الأنتروبولوجي ، هو استفادته من مختلف العلوم الإنسانية الأخرى، من علم نفس واجتماع ولسانيات إلخ ..ما دام هدفه هو تحليل الأنماط والنظم المتشابهة في الثقافة، والثقافة كما هو معروف كل متشابك ونسيج، يتداخل فيه اللغوي والنفسي والإجتماعي والعقدي ..إلخ . والعمل الذي قام به "هول" ، هو من قبيل الأعمال التي تصبو إلى الاستفادة من هذه العلوم المجاورة، خاصة اللسانيات ، فقد عمل بمعية "تراكير" الباحث اللساني الأمريكي ، علىتطوير نظرية للثقافة ترتكز على مفهوم تواصلي . وقد قام "هول" بوضع لبناتها النظرية، متبعاً طريقاً تعليمياً ،يجعل القارئ ينتقل من المعلوم إلى غير المعلوم ، أي من الملاحظات إلى بناء النظرية .
وفي إطار بناء نسق تواصلي للثقافة ، استفاد المؤلف من التقسيم اللساني الشهير للدراسة اللغوية، أي البدء بالأصوات مرورا بالكلمة ووصولا إلى الجملة . وذلك كمحاولة للإنتقال من الجزئي إلى المكون إلى التركيب البسيط إلى التركيب المعقد .
وقد استبدل هذه المفاهيم اللسانية، بثلاثية مقابلة تستطيع تحليل التواصل الثقافي، وذلك على الشكل التالي:  
أصـــوات
 
 
كلمــات
لســاني
 
جمـــــل
 
 
 
التواصـــل
إشــارات
 
 
 سلســلات
ثقــافي
 
 خطاطــات
 
 
 
ويهدف "هول" ،مستفيدا من المنهج اللساني ذي البعد التجريدي الصارم، إلى إقناع القارئ بأنه وراء الغموض واللانتظام الذي يظهر على سطح الثقافات يوجد النظام، يوجد النسق والخطاطات التي تفسر كل السلوكات والعلاقات الإنســانيـة. وبما أن معظم الأبحاث اللغوية المتعلقة بالتواصل قــد اختـــزلت الممارسة التواصلية في حدي المتكلم والمخاطب عن طريق اللغة فقط ، فإن "هول" قد عمل على رصد مختلف التأثيرات التي يمارسها الفضاء والزمن والسلوك داخل الخطاب التواصلي . وهي أبعاد كانت غائبة في كثير من أعمال المهتمين بتحليل التواصل . ولعل هذا ما يجعل عنوان كتاب "اللغة الصامتة"، يدخل في تقاطع كبير مع مختلف التحليلات اللسانية ذات البعد التداولي، والتي تأخذ بعين الاعتبار الجوانب المقامية. إلا أن "هول" فتح للتواصل بابا أوسع، ودفع به إلى الحدود القصوى، فلم يعد التواصل مقتصرا بين مخاطب ومخاطب في حالة عادية . بل انتقل إلى تواصل بين الثقافات أي بين منظومة من القيم والعلاقات السلوكية والمكانية والزمانية بمنظومة أ خرى تخضع لظروف وملابسات ثقافية أخرى . وهذا ما جعل المترجم الفرنسي لكتاب"اللغة الصامتة" يصرح قائلا : "عنوان الكتاب لايلخص فقط مضمون الكتاب ،ولكن يتناول أيضا أحد التعارضات الكبرى للثقافات . فلا يقتصر الأمر على من يتكلم، وإنما على ذلك العالم من السلوكات التي لم تستكشف ولم تدرس، وبالتالي لا زالت مجهولة "([7][7]).
إن محاولة ترجمة بعض فصول هذا الكتاب، وخاصة الفصول التي تشكل مرحلة نضج نظرية الباحث- والمتعلقة بآليات اشتغال الثقافة كتواصل (الإشارات والسلسلات والخطاطات)- هي محاولة لنقل هذا المنهج العلمي ومحاولة الإستفادة منه لتحليل ثقافتنا وتقريبها للمواطن الذي اثخن اختراقاً بالقيم التي تنفتها العولمة . وبهذا المعنى تكون الترجمة التي قمنا بها ، والتي يصبو إليها معظم المترجمين، لا علامة على تبعية ونقل وتجمد وموت، إنما على انفتاح وغليان وتلاقح وحياة.
الثقافة تواصل
اعتاد كل من الفيزيائي والرياضي والمهندس، في السنوات الأخيرة، على اعتبار الكثير من الوقائع مظاهر تواصلية. فلم يعد عنوان مثل "الالكثرونات: موجات ورسائل" عنواناً غير لائق، وكذلك الشأن بالنسبة لعنوان آخر "النظرية الرياضية للتواصل"، والذي يشير الى أن هذا المفهوم قد قبل بسهولة ،على الأقل، من طرف المهتم الشغوف بالعلوم، وبالمقابل لم يبدأ اختصاصيو السلوك بتحليل موضوعاتهم الخاصة، استناداً الى التواصل إلا مؤخرا.
ويمكن للقارئ أن يتساءل عن طبيعة العلاقة بين التواصل - كما عرفته - وبين نظرية التواصل ( نظرية الإخبار ) المخبرية في مجال الإلكترونات ..إن نظرية التواصل، إذا صح القول، هي نسخ "اختزالي " لوقائع مرتبطة بالتواصل، والتي تم تحليلها سابقا بعمق، على مستويات متعددة مثل الفونتيك وتقنيات الكتابة والإرشارات البرقية...الخ . ويبدو أن هذا التطور يسير حتما في اتجاه وحيد: الترميز. ويجب التذكير أنه أثناء المحادثات يستعمل الأفراد رموزا صوتية اعتباطية، لوصف ما حدث أو ما يمكن حدوثه، دون وجود لأي علاقة ضرورية بين هذا الترميز والواقعة .إن الخطاب، وفق الكيفية التي تتبلور بها الثقافة ،هو سيرورة انتقائية عليا . وتمتلك أي ثقافة أداة خطابية تمكنها من طمس وقائع على حساب أخرى تريد أن تسلط الضوء عليها، مما يترتب عنه اعتبار الكتابة ترميزا لترميز . ولقد طورت نظرية التواصل هذا الإمتداد .
إذا ما اعتبرنا مجموع الحياة الإنسانية تواصلا، فإننا سنكشف منظومة تغطي مجموعة جد واسعة من الوقائع المرتبطة بالتواصل . ويمكن أن ننتقي رسائل كاملة متفاوتة زمنيا بعضها مختصر جدا (أقل من دقيقة)، والبعض الآخر يمتد لسنوات كاملة. يهتم تحليل الثقافة عموما، بوقائع ذات مدة زمنية متوسطة، في حين يهتم علم النفس الفردي، في سياقه الإجتماعي والثقافي، بالوقائع التواصلية ذات مدة زمنية واسعة جدا. أما دراسة نظم الحكم والعلوم السياسية، فيمكن أن تتناول رسائل تطلب تطورها سنوات. لتوضيح تنوع الرسائل تدلي بالأمثلة التالية:
- عندما يعود شخص ما من مكتبه، فيترع قبعته، ويخلع معطفه، ثم يقول لزوجته: يا إلهي! فإن كيفية قوله لهذه الجملة، والطريقة التي نزع بها معطفه، تلخص أحاسيسه حول ما جرى في مكتبه . وإذا أرادت زوجته أن تعرف بعض التفاصيل، فيجب أن تسمع برهة لما سيقوله، علما أنها قد أدركت دلالة الرسالة، أي :نوع السهرة التي سيقومون بقضائها، وماذا عليها أن تفعل ؟
- منذ شهور وأحد الباعة يحاول إتمام صفقة مع زبون، يوافق هذا الأخير على عرض ذلك على أنظار اللجنة الإدارية، ويعد البائع بأنه سيعرف الإجابة في الأسبوع المقبل. سيدرك البائع، بشكل اعتيادي، خلال الربع الأول من الثانية للمحادثة، هل نجحت الصفقة أم لا؟.
- يفترض في شخصية سياسية، وهو يلقي خطابا، أن يطمئن الناس . لكن ما سيحدث هو الأثر العكسي، فالكلمات وهي مقروءة مطمئنة، في حين مجموع الرسالة كما هي منطوقة لا توحي بذلك، لماذا؟ لأن المستمع، وكذلك ربة البيت والبائع، يدركون مسبقا ماذا ينتظرهم . ويمكن للجمل في حد ذاتها ألا تحمل أي معنى ،في حين تصبح إشارات أخرى أكثر بيانا.تتميز العناصر المكونة لدلالة رسالة ما بإيجازها، مقارنة مع أنماط تواصلية أخرى. يمكن في (الإنجليزية) أن نحول ببساطة جملة" إثبانية" إلى" استغهامية"، وذلك بالرفع من نبرة الصوت في نهاية الجملة، بدل أن نتكلم بنفس الوثيرة.ويعتبر التواصل، على المستوى الثقافي ،الذي يتم داخل فترة زمنية محددة، مصدرا لصعوبة التبادلات الثقافية.
إذا تجاوزنا الخرق الثقافي لمنظومة التواصل، وحللنا ما يتعلق بالشخصية، فإن الإمتداد الزمني للرسالة سيتسع، ما دام أساس التحليل سينصب على التفاعلات بين الأشخاص ( الأم والطفل مثلا )، بدل أن يقوم على الأصوات. ويمكن للإنطباعات الأولى أن تكون جد سيئة. لأن الشخصية ،باعتبارها كلا،لا تنكشف بوضوح خلال مدة زمنية وجيزة. بل تتطوربشكل بطيء، ولا يمكن إدراكها إلا بعد سنوات.
تنقسم المنظومة التواصلية التي تتعلق بالوقائع السياسية، إلى وحدات زمنية لازمة. وتنحل دلالة الرسالة عبر قرون تاريخية. فتركيبة حكومة ما، داخل خطاطة المجموعة، ليست وثيقة بسيطة زائدة، بل بإمكانها أن تعادل نقطة أو فاصلة أو نقطة استفهام في آخر الرسالة التي تطورت خلال سنوات متعددة، والتي تحتوي كما يعي ذلك كل سياسي ورجل دولة، على مجموعة من الأفعال والمواقف . ويمكن اعتبار الديبلوماسية والإستراتيجية السياسية نوعا من الحوار الذي تعادل فيه الكلمة سنة كاملة .
ويجد السوسيولوجيون، مجموعة من الصعوبات في التفاهم مع من يشتغل على قسم معين من الطيف التواصلي: فما يفهمه أحد بوضوح، قد يبدو ملتبسا للاخر أو دون أهمية. ومع ذلك يحاول الباحثون إقامة خطاطة تمكنهم من تحليل موضوع أبحاثهم. لنصل في الأخير، إلى أن هذه الخطاطة متماسكة، لأنه على الرغم من اختلاف لغة السياسة و لغة الثقافة، فإن كل واحدة تضم الأخرى.
يغطي كل نسق تواصلي، كما هو الشأن في الشبكات الهاتفية، ثلاث مظاهر:
- بنية تحتية تماثل شبكة الخطوط الهاتفية
- مكوناتها تماثل مركز المكالمات
- الرسالة نفسها :المنقولة بواسطة الشبكات. ويمكن كذلك تحليل هذه الرسالة إلى: سلسلة (كلمات)، وإشارات (الأصوات)، وخطاطة ( النحو والتركيب). هذا التحليل يشكل عملا أساسيا إذا أردنا أن نصل إلى فهم الثقافة باعتبارها تواصلا. وتحاول الفقرات الآتية توضيح هذه المصطلحات وما تمثله ؟
مجمل القول : يبذل الإنسان ، أثناء بحثه عن الدلالة الرابطة بين الأفراد ومجموع الأفراد ، جهدا لايكل . فالعالم قد تعود سريعا ، على تجاوز المعنى المباشر البديهي، ليبحث عن خطاطة ، وكذلك على ترتيب تصوراته تبعا للنمط التواصلي المحلل، الشيء الذي يجعله ، كما نعلم ، في عماء دائم ، وغير قادر على تركيز الانتباه في مواجهة الأنماط الأخرى ، على طول الخط. والخبير هو الذي يستطيع أن يفك رموز التواصل داخل حيز زمني محدد . فهناك الخبراء في الواقعة ذات الامتداد الواسع ، وهناك المختصون في التفاعل ذي الامتداد الضيق، وزيادة على ذلك يمكننا الحصول ، إذا رجعنا إلى اللغة المنطوقة ( وليست المكتوبة )، باعتبارها نسقا تواصليا خاصا ، على معطيات حول وظيفة الأنساق الأقل تصنيعا، فالجزء الكبير مما نعرفه عن التواصل يعود إلى دراسة اللغة ، هذه الأخيرة كانت جد مثمرة بحيث مكنتنا من استخلاص نماذج مساعدة أخرى، لوصف أنساق تواصلية أخرى .
ولن نستطيع الجزم مطلقا ، فيما يتعلق دراسة اللغة ، بأي شيء ، فلا توجد لغتان متشابهتان ، إذ كل واحدة تقتضي مقاربة جديدة ، وهذا ما يؤكده على سبيل المثال، التباين الموجود بين الإنجليزية والنافاخو، فمن يتكلم إحداهما، يستحضر صورة مختلفة عن الواقع ، ومع ذلك يجب على التحليل أن يوضع في أحد الطرق التي تمكن من تسهيل تعلم اللغة ، سواء كانت قريبة أو بعيدة . وتظهر اللغة الأجنبية ، في أول وهلة ، كمزيج صوتي غير متمايز . ومع ذلك، نلاحظ بسرعة بعض الأشياء والوقائع البارزة والمتكررة ، من قبيل تعاقبات صوتية أو فجوات أو فضاءات تفرق واقعة عن أخرى . في الحقيقة، يمكن لهذه الفجوات أن تتكون من كلمات أو من كل هذه الأشياء ، بخلاف مانظنه عامة ، أنها تفصل بين الكلمات. وما نحتفظ به من لغة أجنبية ، هي تلك الوقائع الملحوظة ، والتي سنطلق عليها مبدئيا : "الكلمات" ، و هذا ليس تبسيطا ، مادامت الكلمة ، كما نعلم، لها معنى محددا.
كما نكتشف أثناء تعلمنا للغة جديدة ، بأن الكلمات التي ننطقها ، تتألف من أصوات متعددة تختلف عما هو عليه في اللسان الإنجليزي . بعد ذلك نكتشف أن هناك طريقة معينة لترتيب الكلمات لتكوين تعبير تام، نعرفه (بالجملة) . وانطلاقا من تعلمنا للغة ما، نتعرف وفق خطوات أساسية نتبعها ، على كيفية اشتغالها. ونتمكن أيضا من تحديد مكوناتها الأساسية ، انطلاقا من بعض الأشياء التي تنتمي إلى الكلمة، والمركبة من أصوات منسجمة انسجاما خاصا، اعتمادا على قواعد تكون في مجملها مايسمى " التركيب".
بما أن مصطلح اللسانيين تقني ومعقد ، فقد أدخلت و" تراكير"، مجموعة من المصطلحات الصالحة لأن تطبق على مختلف الأنماط التواصلية ، بما في ذلك اللغة، وهي: السلسلات ( الكلمات) وهي أول مانلمح ، الإشارات (الأصوات ) وهي التي تكون السلسلة، ثم الخطاطات وهي الوسيلة التي تجعل السلسلات متماسكة حتى تعطيها معنى .
كانت فكرة تحليل الثقافة، باعتبارها تواصلا ، مثمرة ، بحيث أثارت مجموعة من الاشكالات التي لم يسبق التفكير فيها، ومنحت حلولا لم تكن بشكل آخر ممكنة. نعزو ثراء هذه ا لمقاربة إلى التميز الواضح بين الصوري وغير الصوري والتقني، وإلى تيقننا بإمكانية تقسيم الثقافة إلى سلسلات و إشارات وخطاطات. وتعود التحليلات الأولى للثقافة المادية للهنود الأمريكيين ، كما لاحظنا، إلى هذا التميز الذي شكل منطلقها ، إلا أنها وقعت في مأزق ميتودولوجي ، لأن اللسانيات في ذلك الوقت لم تكن متطورة بشكل كاف ، حتى تمكن المحلل من استخدام الآليات المشتركة بين الثقافة واللغة. ومع ذلك فقد جعلت هذه المعطيات التفكير ينصب على وجود بعض الأشياء الشبيهة بما يسمى "سمات"، وكذلك بعض التأليفات المشابهة للكلمة والمسماة" مجموعة السمات ".
ولقد فشلت معظم المحاولات لتحليل الثقافات المادية حيث لم يستغل عمل المتكلم الحي ، لو افترضنا وجود أحد ، بشكل جيد يساعد على تأسيس قاعدة صلبة لتحليل المجال المعني . كما أن الاشتغال في حقل واسع ، كما هو في الوقت الراهن ، قد أصيب بعدوى الثقافة العلمية .
 


 
 


* “La culture comme communication"Le langage Silencieux, Edward T. Hall, 1984.
[1][1] - Langage et communication sociale: Christian Bichman , Page 17-29
[2][2] - Le langage silencieux , Edward T.Hall page    
[3][3] - Ibid page 16
[4][4] - Ibid page     
[5][5] - Au delà de la culture , Edward T. Hall Page 7
[6][6] - Page 10 Ibid
[7][7] - Langage silencieux page 12
مشاريع
 
Publicité
 
 
Aujourd'hui sont déjà 6 visiteurs (31 hits) Ici!
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=