الإيمان بالله معرفة وعلم

 

يقول الحق سبحانه : { ( 23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26)}سورة النمل .


 

الهدهد المؤمن/  الغيور على التوحيد 


الإيمان بالله معرفة وعلم
               ذ.يوسف أعبوب-الريش /المغرب


لا يعرض المقال لمفهوم الإيمان ودلالاته، الفقهية والشرعية، ذاك موضوع ساحته أهل الفقه والأئمة ومجموع السلف الصالح. وإنما أطلب من القارئ أنْ يبلور معي فكره حول موضوع ،كيف يمكن للإنسان أن يكون مؤمنا بالله؟كيف تكون الهداية إلى الحق سبحانه؟كيف السبيل الى السبيل الحق؟ ما نتيجة الايمان بالله وما آثار ذلك في الحياة ؟ كيف يصل المؤمن إلى معرفة الله؟. وتعتبر هذه مساهمة مني فقط، فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، وللمطَّلع النظر في الموضوع؛ ليقبل صحيحه ويرفض باطله، والله ولِيُّ التوفيق.

ليكن منطلق موضوعنا تدبر قول الحق سبحانه :

 { ( 23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا

 يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
 
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ 

فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ
 
(24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ
 
الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
 
وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ

 (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ
 
الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26)
}سورة
 
النمل
.

لننظر سويا في معرفة الله ، داعين المولى سبحانه أن يجعلنا من العارفين به، الموقنين بقدرته ، الواثقين برعايته ...

وردت الآية في سورة النمل .

 تنص الآية الكريمة أن السجود لغير الله صدٌّ عن السبيل{فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ } ،هو عدول عن المنهج الحق، تصفه الآية بـلا هداية{ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} . الأطروحة بنقيضها ،عبادة الله هو السبيل الحق، انه الهداية . إيمان بالله وإقرار بوجوده ووحدانيته، إقرار يفضي إلى عبادته والسجود له وحده. { أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ
 
الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ
 
وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَمَا
 
تُعْلِنُونَ (25))
} .
 
فالإيمان بالله هداية، والكفر والشرك والإلحاد لا هداية إنه ضلال وغي. فالآية تقرن الإيمان بالهداية .

 جاء في تفسير ابن كثير: يعلم كل خبيئة في السماء والأرض,... الخبء الماء, ...خبء السموات والأرض، ما جعل فيهما من الأرزاق, المطر من السماء والنبات من الأرض. وهذا مناسب من كلام الهدهد الذي جعل الله فيه من الخاصية ...من أنه يرى الماء يجري في تخوم الأرض وداخلها.

فلننظر الكيفية التي عرف بها الهدهد الله :الله تعالى خصَّ الهدهد بمنقار يُخرج به رزقه من باطن الأرض -الذي هو الخبء- ،وأن يرى الماء يجري في تخوم الأرض وداخلها ،فكان من العارفين بالله ،معرفة بتوحيده تستوجب السجود له{ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ }، وإنكار سجودهم للشمس وإضافته للشيطان { وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ }.

 الثابت، إذن أن الإيمان بالله لا يكون إلا من خلال معرفة وعلم، يوصلان المؤمن إلى تسليم كل شؤون حياته، المادية ،المعنوية، الجسدية والروحية إلى الله تعالى. فالهدهد آمن بالله، توصَّل إلى ذلك بمعرفته الخاصة ، أدرك وجود الله، هو { الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ }.

فكانت النتيجة أنْ ضمن النجاة من وعيد النبي سليمان عليه السلام { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ 21} الهدهد بصير بحقيقة الإيمان، ولأنه عرف الله فقد آمن به ، ولأنه آمن به كان من الموقنين ، يقينه بالله زرع فيه الثقة بأن الله سينجيه من وعيد النبي سليمان عليه السلام .وهو يجوب الأرض، عوض أن يرى الماء يجري في تخوم الأرض وداخلها،رأى قوما تحكمهم امرأة يسجدون لغير الله ،

فمعرفة الله تأسست عند الهدهد من داخل التأمل، وقراءة ذاته وعناصر الكون، قراءة الهدهد أحاطتها الآية بالهداية، حين توصل إلى معرفة السبيل الحق والمنهج القويم .

هنا سوف ندرك أن إيمان الهدهد بالله هداية، جعلته من العارفين بالله وُفّق إليها من خلال الشروط التالية :

1-                تأمل نفسه كخليقة، كهيئة ،هي صنع الله، الخالق ، المصور والمبدع.

2- تدبَّر وجوده في الكون ، إذ بمنقاره يستطيع أن يخرج الخبء الذي هو رزقه  من الله الرزاق  . ويرى الماء يجري في تخوم الأرض وداخلها فعرف أن الله هو القادر وحده على أن يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وعلى الصنع والخلق .

4- ثبت في إيمانه، فتيقن أنه الحقيقة المطلقة التي لاريب فيها . فهو من المهتدين ،و الانزياح عنها صدٌّ عن السبيل يزينه الشيطان ،يجعل صاحبه من اللامهتدين.

5- كان من الموقنين بأن الإيمان بالله هو السبيل الحق ، هو النجاة في الدنيا والآخرة .

6- كان من الواثقين بالله ، هو يثق بأن الله سينجيه من وعيد سليمان .

فالهداية معرفة تبنى بـــ:

1-    التدبر في الذات وآيات الكون : - بالتأمل في الخلق كهيئة لن تكون الا من تدبير وصنع خبير حكيم {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ }الروم ولهذا كان أول ما نزل على الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم فعل اقرأ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5. }العلق.
 
المُسلَّمُ به في حقل الفلسفة أن الإنسان كائن ينتمي إلى الطبيعة ، له مركزيته في الطبيعة ،يتفاعل وصيرورة قوانينها ، انه يقرأ ُ يمارس فعل: أدرك، أؤول ،فهم .هو الأقوى في منظومة عناصر الكون التي هي مسخرة له .لأنه كذلك ظل يبحث عن القوة التي هي أقوى منه،المحرك الذي لا يتحرك . يدرك بملء معرفته أن هناك ما هو اقوى منه في الطبيعة ،يجب السجود له هو وحده .

2-    بالتأمل والتدبر يصل العارف بالله إلى: الإقرار بعزة الله، فيكون من الموقنين ، و تكون لديه الثقة بالله ،هي الفانوس الذي يضيء له الطريق.

3-     الثقة عند العارفين بالله تعنى ثقة العبد فى ربه وعهده ، وذلك بتصديق الخبر جزما ، والاعتماد على واهب التقوى والقدر والوثوق. والثقة يجعلها يحى بن معاذ الرازى (ت:258هـ) من صفات الأولياء ، فروى عنه أنه قال : ( الثقة باللَّه فى كل شئ ، من خصال الأولياء ) . ويذكر الكاشانى أن الثقة تعنى اعتماد العبد فى كل شئ على اللَّه وحده ، بحيث لا يعتمد فى شئ على شئ سواه ، والعبد المتحقق بالثقة باللَّه ، من حصل له إلامن من الخوف مما سوى اللَّه ، والإعراض عن الاعتراض عما قدره اللَّه وقضاه ، ويستدل بقوله تعالى لأم موسى : وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ [القصص/7] ، فلولا حسن الثقة باللَّه لما استطاعت الوالدة أن تلقى ولدها فى لجة الماء

4-    الإيمان بالله تزكية، معرفة الحق سبحانه ، و اذا عرف المؤمن الله، ثبت على الحقيقة المطلقة ، وهذا ما دأب عليه الأنبياء ومحمد صلى الله عليه وسلم وصحابته، تحملوا عذابات وإهانات الكفار والمشركين ،الذين رجحوا كفة المصلحة على الحق.

  معرفة الله هداية تبينها المعرفة


كلما قرأ المؤمن ،ثبتت لديه الحقيقة المطلقة ، الله بديع السماوات والأرض، وهنا أتذكَّر برنامجا يعرض في قناة
MBC ACTION "أغرب المشاهد"يعرض مشاهد حوادث وحرائق وتحطم طائرات ...ويكون هناك ناجين فيصرحون "بنجاتيي من الموت المحقق علمت أن الله يرعانا " فالله مجود في قلب كل انسان لأنها الفطرة ...كلما رجع الى دواخله وتناغماته في الحياة عرف أن وراء الكون الله وأن الله يرعاه {وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ }البروج20.

اذا ثبت عند الإنسان أن الله خالقه ، يرعاه، مِن وَرَائِهِ مُّحِيطٌ ، كانت تلك الحقيقة التي لن يحيد عنها هي سبيله الحق ، إنها المطلق الذي يؤسس اليقين عند المؤمن اليقين فى قدرة الله هو روح الإيمان، ولا يستقيم إيمان المؤمن /المسلم إلا به. وإذا كان الإيمان جسدا، فهذا المعنى هو الروح لهذا الجسد. معنى موجود فى حياتنا،. اليقين فى الله... يقينك أن مالك الملك هو المدبر والمتصرف والرزاق والقهار والمغنى والنافع والضار والمعز والمذل. هذا اليقين ما حجمه فى قلبك؟ اليقين الذي أنجى الهدهد من وعيد سليمان عليه السلام .أنظر إلى يقين " أبو الدرداء" جاءه رجل يقول يا أبا الدرداء أدرك بيتك إنه يحترق قال له : ما أحترق فقال : والله الذى لا إله إلا هو رأيته يحترق . قال : ما احترق . إرجع لن تجده قد احترق فرجع يقول له : كيف علمت أن بيتك لم يحترق ؟ قال : علمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقول دعاء فى الصباح وفى المساء . إذا قلته لا يصيبنى أى ضرر ، وأنا أقوله كل يوم وأصدق رسول الله.( المعجم الصوفى   دراسة علمية فى الأصول القرآنية للمصطلح الصوفى رسالة دكتوراه منحت مرتبة الشرف الأولى  د / محمود عبد الرازق كلية دار العلوم جامعة القاهرة الأستاذ المساعد بكلية الشريعة وأصول الدين جامعة الملك خالد قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة.).

Yousef_aaboub@hotmail.com

ابو محمد امين

 

 

 

 

مشاريع
 
Publicité
 
 
Aujourd'hui sont déjà 1 visiteurs (11 hits) Ici!
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=